site hit counter
Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) (التوبة) mp3
أَمَرَ تَعَالَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ الظَّاهِرِينَ دِينًا وَذَاتًا بِنَفْيِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ نَجَس دِينًا عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام وَأَنْ لَا يَقْرَبُوهُ بَعْد نُزُول هَذِهِ الْآيَة وَكَانَ نُزُولهَا فِي سَنَة تِسْع وَلِهَذَا بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا صُحْبَة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَامَئِذ وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِي مِنْ الْمُشْرِكِينَ : أَنْ لَا يَحُجّ بَعْد هَذَا الْعَام مُشْرِك وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان فَأَتَمَّ اللَّه ذَلِكَ وَحَكَمَ بِهِ شَرْعًا وَقَدَرًا . وَقَالَ عَبْد الرَّازِق أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى " إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بَعْد عَامهمْ هَذَا " إِلَّا أَنْ يَكُون عَبْدًا أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْل الذِّمَّة . وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْه آخَر فَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَسَن حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ الْأَشْعَث يَعْنِي اِبْن سِوَار عَنْ الْحَسَن عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُل مَسْجِدنَا بَعْد عَامنَا هَذَا مُشْرِك إِلَّا أَهْل الْعَهْد وَخَدَمهمْ " تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد مَرْفُوعًا وَالْمَوْقُوف أَصَحّ إِسْنَادًا وَقَالَ الْإِمَام أَبُو عُمَر وَالْأَوْزَاعِيّ : كَتَبَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ اِمْنَعُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ دُخُول مَسَاجِد الْمُسْلِمِينَ وَأَتْبَعَ نَهْيه قَوْل اللَّه تَعَالَى " إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس " وَقَالَ عَطَاء : الْحَرَم كُلّه مَسْجِد لِقَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بَعْد يَوْمهمْ هَذَا " وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة عَلَى نَجَاسَة الْمُشْرِك كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيح " الْمُؤْمِن لَا يَنْجُس " وَأَمَّا نَجَاسَة بَدَنه فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسِ الْبَدَن وَالذَّات لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَحَلَّ طَعَام أَهْل الْكِتَاب وَذَهَبَ بَعْض الظَّاهِرِيَّة إِلَى نَجَاسَة أَبْدَانهمْ وَقَالَ أَشْعَث عَنْ الْحَسَن : مَنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَوْله " إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّه مِنْ فَضْله " قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : وَذَلِكَ أَنَّ النَّاس قَالُوا : لَتُقْطَعَنَّ عَنَّا الْأَسْوَاق وَلَتَهْلِكَنَّ التِّجَارَة وَلَيَذْهَبَنَّ عَنَّا مَا كُنَّا نُصِيب فِيهَا مِنْ الْمَرَافِق فَأَنْزَلَ اللَّه " وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّه مِنْ فَضْله " مِنْ وَجْه غَيْر ذَلِكَ " إِنْ شَاءَ " إِلَى قَوْله " وَهُمْ صَاغِرُونَ " أَيْ هَذَا عِوَض مَا تَخَوَّفْتُمْ مِنْ قَطْع تِلْكَ الْأَسْوَاق فَعَوَّضَهُمْ اللَّه مِمَّا قَطَعَ أَمْر الشِّرْك مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ أَعْنَاق أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْجِزْيَة وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ " إِنَّ اللَّه عَلِيم " أَيْ بِمَا يُصْلِحكُمْ " حَكِيم " أَيْ فِيمَا يَأْمُر بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ الْكَامِل فِي أَفْعَاله وَأَقْوَاله الْعَادِل فِي خَلْقه وَأَمْره تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلِهَذَا عَوَّضَهُمْ عَنْ تِلْكَ الْمَكَاسِب بِأَمْوَالِ الْجِزْيَة الَّتِي يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَهْل الذِّمَّة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قصص الأنبياء

    قصص الأنبياء: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب قصص الأنبياء المستل من كتاب الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير (ت774هـ) "البداية والنهاية" في التاريخ، وقد بين قصصهم - عليهم السلام - من خلال ما جاء في آيات القرآن والأحاديث النبوية والمأثور من الأقوال والتفاسير.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2430

    التحميل:

  • جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية

    جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية: قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية. والدكتور: مساعد بن إبراهيم الحديثي، المدير العام لمركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110919

    التحميل:

  • تعليم تدبر القرآن الكريم أساليب علمية ومراحل منهجية

    يناقش هذا البحث موضوع تدبر القرآن الكريم من منظور التربية وعلم النفس، ويبين القواعد الأساسية لتعليمه، ويقترح مراحل منهجية تتناسب مع مراحل نضج المتعلمين، كما يقترح عددًا من الوسائل والإجراءات التربوية لكل مرحلة منها. ويضع البحث عدداً من الخطوات العملية التي يقوم بها الفرد بنفسه لتحقيق التدبر.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385702

    التحميل:

  • معالم لقارئ القرآن الكريم

    معالم لقارئ القرآن الكريم: هذه الرسالة مُتعلِّقة بقارئ القرآن الكريم، ذكر فيها الشيخ - حفظه الله - شيئًا من علوم القرآن وبعض الفوائد المتعلقة بها، وذكر طريقةً في فهم وتفسير القرآن، ثم في ختام الرسالة نقل فتاوى العلماء المتعلقة بالقرآن الكريم. - قدَّم له: الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346604

    التحميل:

  • الفوائد

    الفوائد : هذا كتاب عجاب في مادته، موسوعي في جمعه، رائع في عرضه ومناقشته، جمع شوارد ودقائق أدركها الإمام الرباني ابن القيم - رحمه الله - خلال تجربة طويلة ومعاناة شخصية والتصاق مستمر بالعلم وأهله ومصادره.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265626

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة